سميح دغيم

317

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

من انتهائها إلى ما يخلقه اللّه تعالى ابتداء . ( مفا 3 ، 16 ، 11 ) - إنّ الفعل يتوقّف على حصول الداعي وحصوله لا بدّ وأن يكون بخلق اللّه تعالى ، والداعي عبارة عن علم أو اعتقاد أو ظنّ باشتمال ذلك الفعل على نفع زائد وصلاح راجح ، فهذا الداعي لا معنى له إلّا هذا التزيين ، فإذا كان موجد هذا الداعي هو اللّه تعالى كان المزيّن لا محالة هو اللّه تعالى . ( مفا 13 ، 171 ، 3 ) - سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقيل له كيف يشرح اللّه صدره ؟ فقال عليه السّلام « يقذف فيه نورا حتى ينفسح وينشرح » فقيل له : وهل لذلك من أمارة يعرف بها ؟ فقال عليه السلام « الإنابة إلى دار الخلود والتّجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزول الموت » ، وأقول هذا الحديث من أدلّ الدلائل على صحّة ما ذكرناه في تفسير شرح اللّه الصدر ، وتقريره أنّ الإنسان إذا تصوّر أنّ الاشتغال بعمل الآخرة زائد النفع والخير ، وأنّ الاشتغال بعمل الدّنيا زائد الضرر والشّر ، فإذا حصل الجزم بذلك إمّا بالبرهان أو بالتجربة أو التقليد لا بدّ وأن يترتّب على حصول هذا الاعتقاد حصول الرغبة في الآخرة ، وهو المراد من الإنابة إلى دار الخلود والنفرة عن دار الدنيا ، وهو المراد من التجافي عن دار الغرور ، وأما الاستعداد للموت قبل نزول الموت فهو مشتمل على الأمرين ، أعني النّفرة عن الدّنيا والرغبة في الآخرة . إذا عرفت هذا فنقول : الداعي إلى الفعل لا بدّ وأن يحصل قبل حصول الفعل ، وشرح الصدر للإيمان عبارة عن حصول الداعي إلى الإيمان ، فلهذا المعنى أشعر ظاهر هذه الآية بأنّ شرح الصدر متقدّم على حصول الإسلام ، وكذا القول في جانب الكفر . ( مفا 13 ، 182 ، 25 ) - النفس لا يمكنها أن تتحرّك بالإرادة إلّا عند حصول الدّاعي ، ولا معنى للدّاعي إلّا الشّعور بخير يرغب في جذبه أو بشرّ يرغب في دفعه ، وهذا يقتضي أن يكون المتحرّك بالإرادة هو بعينه مدركا للخير والشّر والملذّ والمؤذي والنّافع والضّار . ( مفا 21 ، 47 ، 23 ) - الإنسان لا يفعل شيئا البتّة إلّا إذا دعاه الداعي إلى الفعل ، والمعقول من الداعي هو العلم والاعتقاد والظنّ بكون الفعل مشتملا على منفعة ، وهذا الداعي لا بدّ وأن يكون من فعل اللّه تعالى لوجهين : الأول أنّه لو كان من فعل العبد لافتقر فيه إلى داع آخر ويلزم التسلسل وهو محال ، الثاني وهو أنّ العلم إمّا أن يكون ضروريّا أو كسبيّا ، فإن كان ضروريّا فلا بدّ فيه من تصوّرين ، والتصوّر يمتنع أن يكون مكتسبا لأنّ المكتسب إن كان شاعرا به فهو متصوّر له ، وتحصيل الحاصل محال ، وإن لم يكن شاعرا به كان غافلا عنه ، والغافل عن الشيء يمتنع أن يكون طالبا له ، فإن قلت هو مشعور به من وجه دون وجه ، قلت فالمشعور به غير ما هو غير مشعور به . فيعود التقسيم المتقدّم في كل واحد من هذين الوجهين ، وإذا ثبت أنّ التصوّر غير مكتسب البتّة والعلم الضروريّ هو الذي يكون حضور كل واحد من تصوّريه كافيا في حصول التصديق ، فالتصوّرات غير كسبية وهي مستلزمة للتصديقات ، فإذن متى